جلال الدين السيوطي
57
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال أبو البركات بن الأنباريّ في كتاب نزهة الألباء في طبقات الأدباء : وأمّا أبو الخطاب الأخفش فكان من أكابر علماء العربيّة ومتقدّميهم ، وأخذ عنه أبو عبيدة معمر بن المثنى . قال : سألت أبا الخطاب الأخفش - وكان مؤدبا لأبي عبيدة - هل تجمع اليد على أيادي ؟ فقال : نعم . ثم سألت أبا عمرو بن العلاء ، فأنكر ذلك . فقلت لأبي الخطاب : إنّ أبا عمرو قد أنكر ما أثبتّه . فقال : أو ما سمع قول عديّ ؟ ساءها ما تأملت في أيادي * نا وإشناقها إلى الأعناق وفي طبقات النحويين لأبي بكر الزبيدي : روي عن أبي الخطاب الأخفش أنه قال : لا أقول جثّة الرجل إلا لشخصه على سرج أو رحل ، ويكون معمّما . ولم تسمع من غيره . وحكى ابن دريد عن أبي الخطاب أنه قال : الخفخوف طائر . قال : ولم يذكره أحد من أصحابنا . وفي شرح الكامل للبطليوسي : قال أبو الفتح بن جنّي : حدّثنا أبو علي ، قال : قال أبو عمر الجرميّ : سمعت أبا عبيدة يقول : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : إذا أرادوا المعروف ، قالوا : له عندي أياد ، وإذا أرادوا جمع اليد ، قالوا : له أيد . فذكرت ذلك لأبي الخطاب الأخفش ، - وكان من معلّمي أبي عبيدة - فقال : ألم يسمع أبو عمرو قول عديّ بن زيد ؟ ساءها ما تأملت في أيادي * نا وإشناقها إلى الأعناق قال أبو علي : وحكى لنا أبو بكر عن أبي العباس نحو هذا ، وزاد . قال أبو الخطاب : إنها لفي علم الشيخ - يعني : أبا عمرو - ولكن لم تحضره . وأنشد أحمد بن يحيى : ومستامة تستام وهي رخيصة * تباع بساحات الأيادي وتمسح وقال : يعني أرضا ، لأنها مباحة يسلكها من شاء . ومعنى تباع : تمدّ الأيدي « 1 » فيها
--> ( 1 ) في الخصائص : الإبل . انظر : 1 / 269 .